محمد بن جرير الطبري
6
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك ، ان أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلى ، ولن يميلوا بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ، ولا تخالف عليا ، فانا والله ما رأينا رجلا قط اعمل بالتقوى ، ولا ازهد في الدنيا ، ولا اجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فاما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، واما الطاعة لصاحبكم فانا لا نراها ، ان صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا ، وآوى ثارنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد ذلك عليه ، ا رأيتم قتله صاحبنا ؟ ا لستم تعلمون انهم أصحاب صاحبكم ؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : أيسرك يا معاوية انك أمكنت من عمار تقتله ! فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك ! والله لو أمكنت من ابن سميه ما قتلته بعثمان ، ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان فقال له شبث : واله الأرض واله السماء ، ما عدلت معتدلا ، لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها . فقال له معاوية : انه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق . وتفرق القوم عن معاوية ، فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفه التيمي ، فخلا به ، فحمد الله واثنى عليه ، وقال : اما بعد يا أخا ربيعه ، فان عليا قطع أرحامنا ، وآوى قتله صاحبنا ، وانى أسألك النصر عليه بأسرتك وعشيرتك ، ثم لك عهد الله جل وعز وميثاقه ان أوليك إذا ظهرت اى المصرين أحببت . قال أبو مخنف : فحدثني سعد أبو المجاهد ، عن المحل بن خليفه ، قال : سمعت زياد بن خصفه يحدث بهذا الحديث ، قال : فلما قضى